السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

107

مختصر الميزان في تفسير القرآن

اللّه واليوم الآخر أي تعلق قلبه باللّه فآمن به وتعلق قلبه باليوم الآخر فعمل صالحا ومع ذلك ذكر اللّه كثيرا فكان لا يغفل عن ربه فتأسى بالنبي في أفعاله وأعماله . قوله تعالى : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وصف لحال المؤمنين لما شاهدوا الأحزاب ونزول جيوشهم حول المدينة فكان ذلك سبب رشدهم وتبصّرهم في الإيمان وتصديقهم للّه ولرسوله على خلاف ما ظهر من المنافقين والذين في قلوبهم مرض من الارتياب وسيئ القول ، وبذلك يظهر أن المراد بالمؤمنين المخلصون لإيمانهم باللّه ورسوله . وقوله : قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ الإشارة بهذا إلى ما شاهدوه مجردا عن سائر الخصوصيات ، كما في قوله : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي ( الأنعام / 28 ) . والوعد الذي أشاروا اليه قيل : هو ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد وعدهم أن الأحزاب سيتظاهرون عليهم فلما شاهدوهم تبين لهم أن ذلك هو الذي وعدهم . وقوله : وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ شهادة منهم على صدق الوعد ، وقوله : « وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً » أي إيمانا باللّه ورسوله وتسليما لأمر اللّه بنصرة دينه والجهاد في سبيله . قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ، قال الراغب : النحب النذر المحكوم بوجوبه ، يقال : قضى فلان نحبه أي وفي بنذره قال تعالى : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » ، ويعبّر بذلك عمن مات كقولهم : قضى أجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته . انتهى . وقوله : صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أي حققوا صدقهم فيما عاهدوه أن لا يفرّوا إذا لاقوا العدو ، ويشهد على أن المراد بالعهد ذلك أن في الآية محاذاة لقوله السابق في